الشيخ السبحاني

109

بحوث في الملل والنحل

على وجهين ، فهو على وجهٍ فعله سبحانه ، وعلى وجه آخر يصحّ أن يعدّ فعلًا للسبب ، ولأجل ذلك نرى أنه سبحانه ينسب فعلًا واحداً لذاته ، وفي الوقت نفسه ينسبه لمخلوق من مخلوقاته ، وإليك نماذج من ذلك : 1 - يعدّ القرآن - في بعض آياته - قبض الأرواح فعلًا للّه تعالى ، ويصرح بأنّ اللّه هو الّذي يتوفّى الأنفس حين موتها ، إذ يقول سبحانه : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » « 1 » . بينما تجده ينسب التوفّي في موضع آخر ، إلى غيره ، قال : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا » « 2 » . 2 - يأمر القرآن - في سورة الحمد - بالاستعانة باللّه وحده إذ يقول : « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » « 3 » ، في حين نجده في آية أُخرى يأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة ، إذ يقول : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » « 4 » . 3 - يعتبر القرآن الكريم الشفاعة حقاً مختصاً باللّه وحده ، إذ يقول : « قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً » « 5 » . بينما يخبرنا - في آية أُخرى - عن وجود شفعاء غير اللّه كالملائكة ويقول : « وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ » « 6 » .

--> ( 1 ) . الزمر : 42 . ( 2 ) . الأنعام : 61 . ( 3 ) . الفاتحة : 5 . ( 4 ) . البقرة : 45 . ( 5 ) . الزمر : 44 . ( 6 ) . النجم : 26 .