الشيخ السبحاني
106
بحوث في الملل والنحل
فهذا شرك صريح يجب أن يستتاب صاحبه ، فإن تاب وإلّا قتل » . « 1 » وليس هذا ملاكاً جديداً بل هو وجه آخر للملاك السابق ، غير أنّه عبّر في السابق بموت المستغاث وحياته ، وهنا بالعجز والقدرة ، يقول الصنعاني : « الاستغاثة بالمخلوقين في ما يقدرون عليه ممّا لا ينكرها أحد ، وإنّما الكلام في استغاثة القبوريين وغيرهم بأوليائهم ، وطلبهم منهم أُموراً لا يقدر عليها إلّا اللّه تعالى ، من عافية المرض وغيرها ، وقد قالت أُم سليم : يا رسول اللّه . خادمك أنس ، ادع اللّه له ، وقد كان الصحابة يطلبون الدعاء منه وهو حي ، وهذا أمر متفق على جوازه ، والكلام في طلب القبوريين من الأموات أو من الأحياء أن يشفوا مرضاهم ويردوا غائبهم ، ونحو ذلك من المطالب الّتي لا يقدر عليها إلّا اللّه » . « 2 » وعلى أيّ تقدير ، فسواء أكان هذا وجهاً آخر للملاك السابق أم ملاكاً آخر بقرينة عطف الأحياء على الأموات في هذا الكلام ، فليست القدرة والعجز ملاكين للتوحيد والشرك ، وإنّما هما ملاك الجدوائية وعدمها . 5 - طلب فعل اللّه من غيره هذا هو الملاك الحقيقي الّذي أوعز إليه الصنعاني ، ويوجد في كلمات ابن تيمية وقد عرفت قوله : « مَن يأتي إلى قبر نبي أو صالح ويسأله أن يزيل مرضه ويقضي دينه
--> ( 1 ) . زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : 156 ؛ الهدية السنية : 40 . ( 2 ) . كشف الارتياب : 272 نقلًا عن الصنعاني .