الشيخ السبحاني

107

بحوث في الملل والنحل

أو نحو ذلك ممّا لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى » وهذا ممّا لا إشكال فيه ، غير أنّ الكلام في تمييز فعل اللّه عن فعل غيره ، أمّا الكبرى فمسلّمة عند الكلّ ، فقد اتّفق الموحّدون على أنّ طلب فعله سبحانه من غيره ، ملازم للاعتقاد بألوهية المسؤول وربوبيته ، فاللازم دراسة الصغرى ، وأنّ فعل اللّه ما هو ؟ والتركيز عليه . ترى أنّ ابن تيمية قد سلم أنّ شفاء المريض وقضاء الدين على وجه الإطلاق من أفعاله سبحانه ، مع أنّ الحق أن قسماً منهما يعدّ فعلًا للّه سبحانه دون قسم آخر . إنّ إبراء المريض وقضاء الدين ورد الضالّة وغيرها بالسنن الطبيعية أو غيرها على وجه الاستقلال ومن دون استعانة بأحد هو فعل اللّه سبحانه ، فلو طلب نفس ذلك من غيره لا ينفك عن الاعتقاد بالألوهيّة والربوبية . وأمّا لو طلب منه مع الاعتقاد بأنّه مستغاث يقوم بهذه الأُمور عن طريق العلل الطبيعية أو غيرها ، مستمداً من قدرة اللّه وقائماً بإذنه ومشيئته ، فليس هذا فعل اللّه حتّى يكون طلبه من غيره شركاً . لأنّه سبحانه يقوم بالفعل مستقلًا وبلا استمداد . كيف وقد صرح القرآن بأنّ المسيح « يبرئ الأكمه والأبرص بإذنه » مع أنّ ابن تيمية وأتباعه زعموا أنّها من أفعاله سبحانه ، قال سبحانه : « وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي » « 1 » ، وقد نسب الذكر

--> ( 1 ) . المائدة : 110 .