الشيخ السبحاني
105
بحوث في الملل والنحل
أو يعبدون قبورهم ، أو يعبدون صورهم ؛ يقولون : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ، أو هؤلاء شفعاؤنا » . « 1 » إنّ قياس استغاثة المسلمين بما يقوم به المسيحيون والوثنيون ، والخلط بينهما ابتعاد عن الموضوعية ، لأنّ المسيحيين يعتقدون بألوهية المسيح ، والوثنيين يعتقدون بتملّك الأوثان مقام الشفاعة والمغفرة ، بل مقام التصرف في الكون كإرسال الأمطار على ما نقله ابن هشام . « 2 » ولأجل هذا الاعتقاد كان طلبهم واستغاثتهم بالمسيح والأوثان عبادة لها . وأمّا استغاثة المسلمين بالأرواح المقدّسة فخالية من هذه الشوائب فعندئذٍ ، لا يكون شركاً ولا عبادة ، بل استغاثة بعبد لا يقوم بشيء إلّا بإذنه سبحانه ، فإن أذن أجاب ، وإن لم يأذن سكت ، فما معنى توصيف هذا بالشرك ؟ 4 - هل القدرة والعجز حدّان للتوحيد والشرك ؟ وهناك معيار مزعوم آخر يظهر من كلمات ابن تيمية ، وهو أنّ قدرة المستغاث على تحقيق الحاجة يوجب أن لا يكون الطلب شركاً ولكن عجزه عن قضاء الحاجة يضفي على الطلب لون الشرك ، يقول ابن تيمية : « مَنْ يأتي إلى قبر نبي أو صالح ويسأل حاجته ويستنجد به ، مثل أن يسأله أن يزيل مرضه ويقضي دينه ، ونحو ذلك ممّا لا يقدر عليه إلّا اللّه عزّ وجلّ .
--> ( 1 ) . نفس المصدر . ( 2 ) . السيرة النبوية : 1 / 79 .