الشيخ السبحاني
104
بحوث في الملل والنحل
الميت قد انقطع عمله » على فرض صحّته ، يثبت عدم الفائدة في الاستغاثة بالميت ، لا أنّه شرك ، وأمّا قوله : « ولا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً » فهو جار في الحي والميت ، فليس في صفحة الوجود من يملك لنفسه شيئاً ، فإنّما يملك بإذنه وإرادته سواء أكان حيّاً أم ميتاً ، ومع الإذن الإلهي يقدرون على إيصال النفع والضر أحياءً وأمواتاً . هذا كلام التلميذ ، فهلمّ ندرس كلام أُستاذه ابن تيمية وهو يقول : كل من غلا في نبي أو رجل صالح وجعل فيه نوعاً من الإلهية وجعل يقول : يا سيدي فلان انصرني وأغثني . . . فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه ، فإن تاب ، وإلّا قتل . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الاستغاثة بالأموات - حسب تعبير الوهابيين ، أو الأرواح المقدّسة حسب تعبيرنا - إذا كانت ملازمة للاعتقاد بنوع من الألوهية ، يلزم أن تكون الاستغاثة بالأحياء ملازمةً لذلك ، لأنّ حياة المستغاث ومماته حدّ لجدوائية الاستغاثة وعدمها ، وليس حداً للتوحيد والشرك ، في حين أنّ الاستغاثة بالحي تعد من أشد الضروريات للحياة الاجتماعية . وهناك كلام آخر له هلم معي نستمع إليه يقول : « والذين يدعون مع اللّه آلهة أُخرى مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا يعتقدون أنّها تخلق الخلائق ، أو تنزل المطر ، وإنّما كانوا يعبدونهم
--> ( 1 ) . فتح المجيد : 167 .