الشيخ السبحاني

79

بحوث في الملل والنحل

كالإحسان والرزق و . . عند الماتريديّة يجمعها وصف التكوين ، فالكلّ واقع تحته ، لا تحت القدرة ، لأنّه يكفي فيها صحّة التعليق ( إن شاء فعل ) وإن لم يفعل ، وهذا بخلاف وصف التكوين ، وهو لا يصدق إلّا مع وجود الفعل ، وبما أنّ التكوين غير المكوّن ، والأوّل قائم بذاته ، بخلاف المكوّن والمخلوق إذ هو موجود منفصل عنه سبحانه ، يكون التكوين أو الخلق وصفاً أزليّاً ، بخلاف المكوّن والمخلوق فإنّهما حادثان بحدوث الموجودات . يلاحظ عليه : 1 - أنّ التكوين والخلق ليس إلّا إعمال القدرة عند تحقّق المشيئة ، فلا يكون وصفاً وراء ظهورها وشأنيّة التعلّق في القدرة ، وفعليّته في التكوين ، لا تجعلانهما شيئين مختلفين ، بل أقصى الأمر وحدتهما جوهراً ، واختلافهما مرتبة . وعلى ذلك فتكون جميع الصفات الفعليّة مجتمعة تحت القدرة إذا انضمّت إليها المشيئة والإرادة . 2 - لو كان التكوين وصفاً ذاتيّاً أزليّاً ، لاستلزمت أزليّته ، أزليةَ بعض المكوّنات وقدمتها ، إذ لا يفارق وصف التكوين وجوداً عن وجود المكوّن ، وهو ينافي أُصول التوحيد ، ولو فسّر بشأنية التكوين ، يكون بمعنى القدرة لا شيئاً غيرها ، وهو بصدد تصوير المغايرة .