الشيخ السبحاني

80

بحوث في الملل والنحل

وقد تفطّن البزدوي لهذا الإشكال ، ونقله عن بعض مخالفيه وقال : « ربّما يقال : إنّ الايجاد بلا موجود مستحيل ، كالكسر بلا مكسور ، والضرب بلا مضروب ، فلو قلنا بقدم الإيجاد ( التكوين ) صرنا قائلين بقدم الموجودات ، وذلك مناف للتوحيد فلم يمكن القول بقدم الإيجاد » . لكنّه تخلّص عنه بقوله : « إنّ للَّه تعالى فعلًا واحداً غير حادث ، بذلك الفعل يوجِد الأشياء في أوقاتها ، كما أنّ للَّه تعالى قدرة واحدة ، بتلك القدرة يقدر على إيجاد الأشياء في أوقاتها » « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الالتزام بقدم فعل اللَّه سبحانه ولو واحداً ، يخالف التوحيد ويضادّه ، لأنّ قدم الشيء يلازم استغناءه عن الفاعل والموجد ، والمستغني عن العلّة واجب ، كذات الواجب ، وهل هذا إلّا الشرك الصريح . وأنا أجلّ البزدوي عن الاعتقاد بما ذكره ، وإلّا فأيّ فرق بين ذاك القول والثنويّة ، ولكنّ الإصرار على تصحيح المنهج ، والرأي المسبق ، أقحمه في مهالك الضلال . قال الإمام علي عليه السلام : « ألا وإنّ الخطايا خيل شُمُس حُمل عليها أهلها ، وخُلعَت لجمها ، فتقحّمت بهم في النّار » « 2 » . 3 - جعل التكوين غير المكوّن ، والخلق غير المخلوق مبنيّ على التغاير الجوهريّ بين المصدر واسمه ، فالايجاد هو المصدر ، والموجود هو نتيجته ، ولا أظنّ أن يقول به الماتريدي في سائر الموارد . فإذا ضرب زيد

--> ( 1 ) . أُصول الدين : 73 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة : 15 .