الشيخ السبحاني
635
بحوث في الملل والنحل
والإرشاد بالإلحاد ورفض السنّة ومخالفة الدين ، ولم تكن الوقيعة فيهم منحصرة بيوم أو شهر أو سنة ، بل امتدّت طوال قرون في العواصم الإسلاميّة حتّى أيقن بسطاء الأُمّة ، بل علماؤهم بأنّ الاعتزال خروج على الدين باسم الدين ومحو للسنّة باسم البرهنة بالعقل . وكفى هذا في إبعاد المعتزلة عن ساحة المجتمع وإسقاطهم عن أعين الناس والهجوم عليهم وعلى أموالهم إذا أتيحت للناس الفرصة ووافقت عليه السلطة الحاكمة . 3 - إنّ المعتزلة كانوا يتبنّون عقائد تخدش عواطف العامّة ، بخلاف أهل الحديث فقد كانوا يتبنّون ما يوافق أفكارهم ومصالحهم في الدنيا والآخرة ، فأهل الحديث كانوا يدّعون بأنّ شفاعة الشافعين تعمّ العادل والفاسق وأنّ رسول اللَّه ادّخرها للمذنبين من أُمّته ، ومثل هذا يوجب التفاف عامّة الناس حول رايتهم ، وهذا بخلاف ما يتبنّاه المعتزلة ، فإنّهم يقولون بأنّها لا تشمل إلّا صلحاء الأُمّة ، والغرض منها رفع الدرجة لا إمحاء الذنوب . فأيُّ العقيدتين أولى بأن تتّبع عند عامّة النّاس ؟ إنّ أهل الحديث يقولون بأنّ الخلود في النّار يختصّ بالكافر ، والمؤمن وإن كان فاسقاً لا يخلّد وإن مات بلا توبة . وهذا بخلاف ما يقوله المعتزلة من خلود مرتكبي الكبائر في النار إذا ماتوا بلا توبة . فكان لفكرة أهل الحديث جاذبيّة تضمّ العامّة إليهم ، وهذا بخلاف ما تقوله المعتزلة . 4 - إنّ نجم المعتزلة أفل بعد الواثق عندما تسنّم المتوكِّل منصّة