الشيخ السبحاني

625

بحوث في الملل والنحل

وإشخاص أهل الحديث ودعوتهم إليها . يقول : « في سنة 234 أشخص المتوكِّل الفقهاء والمحدِّثين ، وأمرهم أن يجلسوا للناس وأن يحدِّثوا بالأحاديث فيها الردّ على المعتزلة والجهميّة ، وأن يحدِّثوا في الرؤية ، فجلس عثمان بن أبي شيبة في مدينة المنصور ، ووضع له منبر واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً من الناس ، وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً » . « 1 » والتاريخ يعرب عن شدّة تفاقم أمر المعتزلة سنة بعد سنة وانجذاب المتوكِّل إلى أهل الحديث ، وتخطئة عمل أبيه الواثق ، حيث إنّ أباه قتل بسيفه أحمد بن نصر لأجل قوله بعدم خلق القرآن وصلبه وكانت جثّته باقية على الصليب إلى عام 237 ، ولكنّ المتوكِّل أمر بإنزال جثّته وهو نوع تخطئة لعمل أبيه أوّلًا ، وإمضاء لمنهج أهل الحديث ثانياً . يقول الطبري : « وقد كان المتوكِّل لمّا أفضت إليه الخلافة ، نهى عن الجدال في القرآن وغيره ، ونفذت كتبه بذلك إلى الآفاق ، وهمّ بإنزال أحمد بن نصر عن خشبته ، فاجتمع الغوغاء والرعاع إلى موضع تلك الخشبة وكثروا وتكلّموا ، فبلغ ذلك المتوكّل ، فوجّه إليهم نصر بن اللّيث ، فأخذ منهم نحواً من عشرين رجلًا فضربهم وحبسهم ، وترك إنزال جثّة أحمد بن نصر من خشبته لما بلغه من تكثير العامّة في أمره ، وبقي الّذين أُخِذوا بسببه في الحبس حيناً . . . فلمّا دفع بدنه إلى أوليائه في الوقت الّذي ذكرت ، حمله ابن

--> ( 1 ) . مناقب الإمام أحمد : 375 - 385 .