الشيخ السبحاني
626
بحوث في الملل والنحل
أخيه موسى إلى ( بغداد ) وغسل ودفن وضمّ رأسه إلى بدنه » . « 1 » ومع ذلك لم يكتف في قطع جذور المعتزلة عن بلاطه وصار بصدد الانتقام من آل ابن أبي دؤاد . يقول الطبري : « وفي سنة 237 غضب المتوكِّل على ابن أبي دؤاد وأمر بالتّوكيل على ضياع أحمد بن أبي دؤاد لخمس بقين من صفر ، وحبس يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الأوّل ابنه أبا الوليد محمّد بن أحمد بن أبي دؤاد في ديوان الخراج وحبس إخوته عند عبيد اللَّه بن السريّ خليفة صاحب الشرطة » . « 2 » والظاهر من الخطيب في تاريخه أنّ عزل محمّد بن أحمد كان يوم الأربعاء لعشر بقين من صفر سنة 240 وصودرت أمواله ، ومات أبو الوليد محمّد بن أحمد ببغداد في ذي القعدة سنة 240 ، ومات أبوه أحمد بعده بعشرين يوماً . « 3 » ثمّ إنّ إبعاد المعتزلة عن ساحة القدرة فسح للشعب إظهار حقده وإبداء كامل غيظه في مناسبات شتّى . منها ما عرفت عند إنزال جثّة أحمد بن نصر ، ومنها ما فعلوه في تشييع جنازة أحمد بن حنبل ، فقد شيّعه جماعة كثيرة وإن غالى ابن الجوزي - كما هو شأنه - في حقِّ إمامه وقال : « وعن بعض الشهود أنّه مكث طول الأسبوع رجاء أن يصل إلى القبر فلم يتمكّن إلّا
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : 7 / 368 - 369 ، حوادث سنة 237 . ( 2 ) . تاريخ الطبري : 7 / 367 - 368 ، حوادث سنة 237 . ( 3 ) . تاريخ بغداد : 1 / 298 . ولاحظ الكامل لابن الأثير : 5 / 294 ، حوادث سنة 240 .