الشيخ السبحاني
611
بحوث في الملل والنحل
« وأمّا الذيّال بن الهيثم فأعلمه أنّه كان في الطعام الّذي كان يسرقه في الأنبار ، وفيما يستوي عليه من أمر مدينة أمير المؤمنين أبي العبّاس ما يشغله وأنّه لو كان مقتفياً آثار سلفه وسالكاً مناهجهم ومهتدياً سبيلهم لما خرج إلى الشرك بعد إيمانه . وأمّا أحمد بن حنبل وما تكتب عنه فاعلمه أنّ أمير المؤمنين قد عرف فحوى تلك المقالة وسبيله فيها واستدلّ على جهله وآفته بها . وأمّا الفضل بن غانم فأعلمه أنّه لم يخف على أمير المؤمنين ما كان منه بمصر ، وما اكتسب من الأموال في أقلّ من سنة ، وما شجر بينه وبين المطّلب بن عبد اللّه في ذلك ، فإنّه من كان شأنُه شأنَه ، وكانت رغبته في الدنيا والدِّرهم رغبته فليس بمستنكر أن يبيع إيمانه طمعاً فيهما وإيثاراً لعاجل نفعهما . وأمّا الزّيادي فأعلمه أنّه كان منتحلًا ، ولا أوّل دعيّ كان في الإسلام خولف فيه حكم رسول اللَّه وكان جديراً أن يسلك مسلكه . وأمّا الفضل بن الفرخان فأعلمه أنّه حاول بالقول الّذي قاله في القرآن أخذ الودائع الّتي أودعها إيّاه عبد الرحمن بن إسحاق وغيره ، تربّصاً بمن استودعه وطمعاً في الاستكثار لما صار في يده ولا سبيل عليه عن تقادم عهده وتطاول الأيّام به . وأمّا محمد بن حاتم وابن نوح والمعروف بأبي معمر فأعلمهم أنّهم مشاغيل بأكل الربا عن الوقوف على التوحيد ، وإنّ أمير المؤمنين لو لم يستحلّ محاربتهم في اللَّه ومجاهدتهم إلا لإربائهم وما نزل به كتاب اللَّه في