الشيخ السبحاني
61
بحوث في الملل والنحل
ومراده من « المتشابهات » هو الصفات الخبريّة الواردة في الكتاب والسنّة . وأمّا البزدوي - أحد أئمّة الماتريدية في القرن الخامس - فيظهر منه الجنوح إلى إمكان الوقوف على مقاصد الكتاب في هذه الصفات . قال في مسألة « أنّ اللَّه لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء » : فإن قالوا قد وجد دلائل الأجسام فإنّه يوصف بالإتيان قال اللَّه تعالى : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ » « 1 » ، وقال « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » « 2 » . ويوصف بالاستواء على العرش قال اللَّه تعالى « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » « 3 » . والاتيان والاستواء على المكان من صفات الجسم . وكذلك يوصف بأنّ له أيدياً وأعيناً ، قال اللَّه تعالى « مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً » « 4 » « وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » « 5 » وهذا من أمارات الأجسام . ثمّ أجاب عن كلّ واحد بأنّا نصفه بذلك كما وصف اللَّه تعالى به نفسه وهو الصحيح من مذهب السنّة ، فلا بدّ من الوصف بما وصف اللَّه نفسه به ، ولكن هذه الصِّفات ليست من صفات الأجسام ، فإنّ الاتيان يذكر ويراد منه الظُّهور . قال اللَّه تعالى : « فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ » « 6 » ، وقال « فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا » « 7 » معناه - واللَّه أعلم - ظهرت آثار سخطه في
--> ( 1 ) . البقرة : 210 . ( 2 ) . الفجر : 22 . ( 3 ) . يونس : 3 . ( 4 ) . يس : 71 . ( 5 ) . الطور : 48 . ( 6 ) . النحل : 26 . ( 7 ) . الحشر : 2 .