الشيخ السبحاني

601

بحوث في الملل والنحل

المأمون عام ( 218 ه ) إلى إسحاق بن إبراهيم في امتحان القضاة والمحدّثين ، وممّا جاء في تلك الرسالة : فاجمع من بحضرتك من القضاة ، واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك ، فابدأ بامتحانهم فيما يقولون ، وتكشيفهم عمّا يعتقدون في خلق اللَّه القرآن وإحداثه ، وأعلمهم أنّ أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ، ولا واثق فيما قلّده اللَّه واستحفظه من أُمور رعيّته ، بمن لا يوثق بدينه وخلوص توحيده ويقينه ، فإذا أقرّوا بذلك ووافقوا أمير المؤمنين فيه ، وكانوا على سبيل الهدى والنجاة ، فمرهم بنصّ من يحضرهم من الشهود على الناس ، ومسألتهم عن علمهم في القرآن ، وترك إثبات شهادة من لم يقرّ أنّه مخلوق محدث ولم يره ، والامتناع من توقيعها عنده ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم والأمر لهم بمثل ذلك . ثمّ أشرف عليهم وتفقّد آثارهم حتّى لا تنفذ أحكام اللَّه إلّا بشهادة أهل البصائر في الدين والإخلاص للتوحيد واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك إن شاء اللَّه ، وكتب في شهر ربيع الأوّل سنة ( 218 ه ) » . « 1 » رسالة ثانية من المأمون في إشخاص سبعة نفر إليه ثمّ إنّ المأمون كتب إلى إسحاق بن إبراهيم رئيس الشرطة في بغداد أن يشخص إليه سبعة نفر من المحدّثين . منهم :

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : 7 / 197 ، حوادث سنة 218 .