الشيخ السبحاني
582
بحوث في الملل والنحل
أضف إليه أنّ الإيمان ذو درجات ومراتب ، فالمدح المطلق للدرجة العليا والمدح النسبي للدرجات التالية لها . ثمّ إنّ تقسيم الناس إلى قسمين : من يستحقّ الثّواب ، ومن يستحقّ العقاب ، لا يصدقه القرآن ، بل هناك قسم ثالث وهو عبارة عمّن يستحقّ كلا الأمرين . قال سبحانه : « وَآخَرُونَ - من الأعراب - اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » ، فلأجل كونه ذا عمل صالح يستحقّ الثواب قطعاً لقوله : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 2 » ويستحقّ العقاب لكونه ذا عمل سَيّئ . ثمّ إنّ القاضي عطف على دليله السابق قوله : 1 - لو كان لفظ المؤمن باقياً على ما كان عليه في اللّغة لكان يجب إذا صدّق المرء غيره أو آمنه من الخوف أن يسمّى مؤمناً وإن كان كافراً . 2 - ولكان يجب أن لا يسمّى الأخرس مؤمناً . 3 - ولكان أن لا يجري على النائِم والساهي ، لأنّ الانقياد غير مقصود منهما . 4 - ولكان يجب أن لا يسمّى الآن بهذا الاسم إلّا المشتغل به دون من
--> ( 1 ) . التوبة : 102 . ( 2 ) . النحل : 97 .