الشيخ السبحاني

583

بحوث في الملل والنحل

سبق منه الإسلام ، ولازمه أن لا نسمّي أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنين . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ هذه الوجوه عليلة جدّاً لا تليق بمقام القاضي . أمّا الأوّل ، فالمؤمن هو المذعن المصدّق ، ويختلف متعلّقه بحسب اختلاف الموارد ، فإذا أُطلق في عرف اللّغة يراد منه نفس المذعن ، سواء كان متعلّقه هو اللَّه سبحانه أو غيره . قال سبحانه : « وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » « 2 » . وأمّا في عرف الشرع والمتشرّعة ومصطلح القرآن والحديث ، فالمراد هو الإذعان باللَّه واليوم الآخر ورسالة الرسول الخاتم ، فالّذي يصدق شخصاً في قضية من القضايا مؤمن حسب اللّغة ، وليس كذلك حسب مصطلح الشرع والمتشرّعة . وأمّا الأخرس فهو مؤمن لكشف إشاراته عن إذعانه ، والنائم والساهي مؤمنان لوجود الإذعان في روحهما ، غاية الأمر يكون النوم والسهو مانعين عن بروزهما . وأمّا من مات مؤمناً فهو أيضاً مؤمن بلحاظ حال النسبة ، لا حال التكلّم ، فالضارب والقاتل في اليوم الماضي يطلق عليهما المشتقّ باعتبار زمان النسبة لا باعتبار زمان التكلّم ، والشجرة المثمرة في الشتاء مثمرة بلحاظ حال النسبة . ثمّ إنّ القاضي استدلّ بآيات ربّما يستظهر منها دخول الأعمال في الإيمان ، فقد أوضحنا مداليلها عند البحث عن عقائد المرجئة ، فلا نطيل .

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 703 - 705 . ( 2 ) . يوسف : 17 .