الشيخ السبحاني
563
بحوث في الملل والنحل
على الحدّ الّذي يستحقّه ، لاستحالته ، فلا مانع من أَن يزول من العقاب بمقداره ، لأنّ دفع الضرر كالنفع في أنّه مما يعدّ من المنافع . ثمّ قال : فأَمّا على مذهب أبي عليّ فيلزم أن لا يكون قد رأى صاحب الكبيرة شيئاً ممّا أتى به من الطاعات . وقد نصّ اللَّه تعالى على خلافه » . « 1 » والأولى أن يستدلّ على بطلان الإحباط بأَنّه يستلزم خُلف الوعد إذا كان الوعد منجّزاً ، كما هو في محلّ النّزاع ، وأمّا إذا كان مشروطاً بعدم لحوق العصيان به ، فهو خارج عن محلِّ البحث هذا ، من غير فرق بين قول الوالد والولد . وأمّا الوجه النقلي ، فقوله سبحانه : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال بالآية إنّما يتمّ على القولين الأوّل والثالث ، حيث لا يكون للإحسان القليل دور ، وأمّا على القول الثاني ، فالآية قابلة للانطباق عليه ، لأنّه إِذا كان للإحسان القليل ، تأثير في تقليل الإِساءة الكثيرة ، فهو نحو رؤية له ، لأنّ دفع المضرّة كالنفع في أنّه مما يُعَدّ منفعة . وهذا كما إذا ربح إنسان في تجارة قليلًا ، وخسر في تجارة أُخرى أكثر فأَدّى بعض ديونه من الرِّبح القليل . نعم الظاهر من الآية رؤية جزاء الخير ، وهو بالقول بعدم الإِحباط ألصق وأطبق .
--> ( 1 ) . شرح الأصول الخمسة : 629 . ( 2 ) . الزلزلة : 7 .