الشيخ السبحاني

564

بحوث في الملل والنحل

سؤال وإجابة السؤال : لو كان القول بالإحباط مستلزماً للظلم ، أو كان مستلزماً لخلف الوعد ، فما هو المخلص فيما يدلّ على حبط العمل ، في غير مورد من الآيات الّتي ورد فيها أنّ الكفر والارتداد والشرك والإِساءة إلى النبي وغير ذلك ممّا يحبط الحسنات « 1 » . ما هو الجواب عن هذه الآيات ؟ وما هو تفسيرها ؟ الجواب : إنّ القائلين ببطلان الإحباط يفسِّرون الآيات بأنّ الاستحقاق في مواردها كان مشروطاً بعدم لحوق العصيان بالطاعات ، فإذا عصى الإِنسان ولم يحقِّق الشرط ، انكشف عدم الاستحقاق . ويمكن أن يقال بأنّ الاستحقاق في بدء صدور الطاعات لم يكن مشروطاً بعدم لحوق العصيان ، بل كان استقرار الاستحقاق في مستقبل الأيّام ، هو المشروط بعدم لحوق المعصية ، فإن فُقِد الشرط فُقِد استقرار الاستحقاق واستمراره . يقول الشيخ الطوسي في تفسير قوله سبحانه : « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » « 2 » « معناه أنّها صارت بمنزلة ما لم يكن ،

--> ( 1 ) . سنذكرها في آخر البحث . ( 2 ) . البقرة : 217 .