الشيخ السبحاني

562

بحوث في الملل والنحل

وأطاع وكانت إساءته أكثر ، يكون بمنزلة من لم يُحسن . وإن كان إحسانه أَكثر ، يكون بمنزلة من لم يسئ . وإن تساويا يكون مساوياً لمن يصدر عنه أحدهما ، وهو نفس الظّلم . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الإِحباط إنّما يعدّ ظلماً ، ويشمُلُه هذا الدليل ، إذا كان الأكثر من الإِساءة مؤثِّراً في سقوط الأقلّ من الطاعة بالكلّية ، من دون أن تؤثّر الطاعة القليلة في تقليل الإساءة الكثيرة ، كما عليه أبو عليّ الجبّائي . وأمّا على القول بالموازنة ، كما هو المحكيّ عن ابنه أبي هاشم ، فلا يلزم الظلم ، وصورته أن يأتي المكلّف بطاعة استحقّ عليها عشرة أجزاء من الثواب ، وبمعصية استحقّ عليها عشرين جزءاً من العقاب ، فلو قلنا بأنّه يَحسُن من اللَّه سبحانه أَن يفعل به عشرين جزءاً من العقاب ، ولا يكون لما استحقّه من الطاعة أيّ تأثير للزم منه الظّلم . وأَمّا إذا قلنا بأنّه يقبح من اللَّه تعالى ذلك ، ولا يحسن منه أَن يفعل به من العقاب إلّا عشرة أجزاء ، وأَمّا العشرة الأُخرى فإنّها تسقط بالثواب الّذي استحقّه على ما أتى به من الطاعة ، فلا يلزم ذلك . يقول القاضي عبد الجبّار بعد نقل مذهب أبي هاشم : « وَلَعَمري إنّه القول اللّائق باللَّه تعالى . دون ما يقوله أبو عليّ والّذي يدلّ على صحّته هو أَنّ المكلّف أتى بالطاعات على الحدّ الذي أُمر به ، وعلى الحدّ الّذي لو أتى به منفرداً عن المعصية لكان يستحقّ عليها الثواب ، فيجب أن يستحقّ عليها الثواب وإن دَنّسها بالمعصية ، إلّا أَنّه لا يمكن والحالة هذه أَن يوفّر عليه ،

--> ( 1 ) . كشف المراد : 260 .