الشيخ السبحاني
528
بحوث في الملل والنحل
أمّا نقضاً فبقوله سبحانه : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » « 1 » . فلو كان الأمر غير مخلوق يلزم أن يكون الروح الّذي من الأمر غير مخلوق وقديماً . وأمّا حلّاً فبوجهين : أ - المراد من الخلق هنا هو التقدير ، قال في اللّسان : « الخلق : التقدير ، وخلَق الأديم يخلقه خلقاً : قدّره لما يريد قبل القطع . قال زهير يمدح رجلًا : ولأنت تَفري ما خلقتَ * وبعض القوم يَخلق ثمّ لا يفري « 2 » والمراد من الأمر هو الإيجاد ، لقوله سبحانه : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 3 » . وعلى ذلك يعود معنى الآية إلى أنّ التقدير والإيجاد في عالم الكون من السّماوات والأرض وما بينهما له سبحانه . ويشهد عليه ملاحظة نفس الآية : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » « 4 » .
--> ( 1 ) . الإسراء : 85 . ( 2 ) . لسان العرب : مادة « خلق » ( 3 ) . يس : 82 . ( 4 ) . الأعراف : 54 .