الشيخ السبحاني
507
بحوث في الملل والنحل
2 - اللُّطف المقرِّب اللّطف المقرِّب : عبارة عن القيام بما يكون محصِّلا لغرض التكليف بحيث لولاه لما حصل الغرض منه وذلك كالوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، الّتي تستتبع رغبة العبد إلى العمل ، وبعده عن المعصية « 1 » . وهذا النوع من اللّطف ليس دخيلًا في تمكين العبد من الطاعة ، بل هو قادر على الطاعة وترك المخالفة ، سواء أكان هناك وعد أم لا ، فإنّ القدرة على الامتثال رهن التعرّف على التكليف عن طريق الأنبياء ، مضافاً إلى إعطاء الطاقات الماديّة ، والمفروض حصول هذه المبادئ والمقدّمات ، غير أنّ كثيراً من الناس لا يقومون بواجبهم بمجرّد الوقوف على التكليف ما لم يكن هناك وعد ووعيد وترغيب وترهيب ، فهذا النوع من اللّطف قد وقع موقع النِّقاش بين المتكلِّمين .
--> ( 1 ) . عرّف اللطف المقرب بأنّه هيئة مقرِّبة إلى الطاعة ومبعِّدة عن المعصية ، من دون أن يكون له حظّ في التمكين وحصول القدرة ، ولا يبلغ حدّ الإلجاء . فخرج بالقيد الأوّل ( لم يكن له حظ . . . ) اللطف المحصّل ، فإنّ له دخالة في تمكين المكلّف من الفعل بحيث لولاه لانتفت القدرة . وخرج بالقيد الثاني ( لا يبلغ حدّ الإلجاء ) الإكراه والإلزام على الطاعة والاجتناب عن المعصية ، فإنّ ذلك ينافي التكليف الذي يتطلب الحرية والاختيار في المكلف ( لاحظ : كشف المراد : 201 ) . وقال القاضي عبد الجبار : « اللطف هو كل ما يختار عنده المرء الواجب ويتجنب القبيح ، أو ما يكون عنده أقرب إمّا إلى اختيار الواجب أو ترك القبيح » ( شرح الأُصول الخمسة : 519 ) .