الشيخ السبحاني
506
بحوث في الملل والنحل
تترتّب على اللّطف بالمعنى الثاني ، وربّما يؤدّي عدم التّمييز بين المعنيين إلى خلط ما يترتّب على الأوّل بما يترتّب على الثاني . . ولأجل الاحتراز عن ذلك نبحث عن كلٍّ منهما بنحو مستقل . 1 - اللُّطف المحصِّل اللُّطف المحصِّل : عبارة عن القيام بالمبادئ والمقدّمات الّتي يتوقّف عليها تحقّق غرض الخلقة ، وصونها عن العبث واللغو ، بحيث لولا القيام بهذه المبادئ والمقدّمات من جانبه سبحانه ، لصار فعله فارغاً عن الغاية ، وناقَضَ حكمته الّتي تستلزم التحرّز عن العبث ، وذلك كبيان تكاليف الإنسان وإعطائه القدرة على امتثالها . ومن هذا الباب بعث الرسل لتبيين طريق السعادة ، وتيسير سلوكها . وقد عرفت في الأدلّة السابقة ، أنّ الإنسان أقصر من أن ينال المعارف الحقّة ، أو يهتدي إلى طريق السعادة في الحياة بالاعتماد على عقله ، والاستغناء عن التعليم السماوي . ووجوب اللّطف بهذا المعنى ، ليس موضع مناقشة لدى القائلين بحكمته سبحانه ، وتنزيهه عن الفعل العبثي الّذي اتّفق عليه العقل والنقل « 1 » . وإنّما الكلام في « اللّطف المقرِّب » ، وإليك البيان فيه :
--> ( 1 ) . لاحظ : سورة الذاريات : الآية 56 ، وسورة المؤمنون : الآية 115 .