الشيخ السبحاني

501

بحوث في الملل والنحل

المسألة الخامسة : في أنّ اللَّه لا يريد المعاصي ذهبت المعتزلة إلى أنّه لا يجوز أن يكون سبحانه مريداً للمعاصي . وأوضح القاضي وجه صلة هذا البحث بباب العدل بأنّ الإرادة فعل من الأفعال ، ومتى تعلّقت بالقبيح كانت واجبة لا محالة ، وكونه تعالى عدلًا يقتضي أن تنفى عنه هذه الإرادة . « 1 » المعتزلة ينظرون إلى المسألة من زاوية التنزيه فيتصوّرون أنّ تنزيه الربِّ يتحقق بعدم تعلّق إرادته بالقبائح ، لأنّ من أراد القبيح يتّصف فعله بالقبح ويسري إلى الفاعل ، بينما يريد الأشعري تعظيم الربّ ، وأنّه لا يكون في ملكه ما لا يريد ويذهب إلى سعة إرادته . وقد نقل التفتازاني في « شرح المقاصد » أنّه دخل القاضي عبد الجبّار دار الصاحب بن عبّاد ( المتوفّى 385 ه ) فرأى الأُستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني ( المتوفّى 413 ه ) ، فقال القاضي : « سبحان من تنزّه عن الفحشاء » ( مزدرياً بالأسفراييني بأنّه لأجل القول بسعة إرادته يصفه سبحانه

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 431 .