الشيخ السبحاني
502
بحوث في الملل والنحل
بالفحشاء ) فأجابه الإسفرائيني بقوله : « سبحان من لا يجري في ملكه إلّا ما يشاء » إيماءً بأنّ القاضي لأجل قوله بضيق إرادته سبحانه ، يعتقد بأنّ هناك أشياء تقع في سلطانه ومملكته خارجة عن مشيئته » . « 1 » لكنّ القولين بين الإفراط والتفريط . وما يتبنّيانه من الغاية ( التنزيه والتعظيم ) يحصل برفض القولين ، والاعتناق بالقول الثالث الّذي هو مذهب بين المذهبين ، وأمر بين الأمرين . وهذا المذهب هو المرويّ عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ويوافقه العقل وتؤيّده نصوص الكتاب ، وهو جامع بين المزيّتين ومنزّهٌ عن شناعة القولين . فالمعتزلة ، وإن أصابوا في تنزيه الربّ عن القبائح ، لكنّهم أخطئوا في تحديد سلطنته بإخراج أفعال عباده عن إحاطة إرادته وسلطنته وملكه ، فصوّروا الإنسان فاعلًا يفعل بإرادته ، ويعمل بمشيئته مستقلًا بلا استمداد من إرادته ومشيئته سبحانه . والأشاعرة ، وإن أصابوا في إدخال أفعال العباد في ملكه وسلطنته ، لكنّهم أخطئوا في جعل أفعال العباد مرادة للَّه بالإرادة المباشريّة . فصار هناك مريد واحد وهو اللَّه سبحانه وغيره من الفواعل مظاهر إرادته . وهذا يستلزم كونه سبحانه هو المسؤول عن القبائح لكونه الفاعل لها .
--> ( 1 ) . انظر شرح المقاصد : 2 / 145 .