الشيخ السبحاني

499

بحوث في الملل والنحل

المسألة الرابعة : في قبح التكليف بما لا يطاق القول بجواز التكليف بما لا يطاق نشأ من المسألة السابقة . ولو كانت السابقة منقّحة من حيث الموضوع والحكم ، لما اندفعت الأشاعرة إلى اختيار الجواز في هذه المسألة الّتي يشهد العقل السليم بقبحه أوّلًا ، وعدم إمكانه ثبوتاً ثانياً ، إذ كيف يريد الإنسان بالإرادة الجدّيّة الركض من الفالج ، والنكاح من الطفل الرضيع ؟ ولكنّهم لمّا فسّروا القدرة بالعلّة التامّة من جانب ، واعتقدوا بلزوم اقترانها بالمقدور من جانب آخر ، واستنتجوا من عدم الاعتناق عدم القدرة ، فلزمهم عند تكليف الكفّار بالإيمان وعدم اعتناقهم ، القول بجواز التكليف بما لا يطاق ، وإنّه كان هناك تكليف للكافر ، ولم تكن له طاقة ، وذلك لأنّه لو كانت له طاقة لآمن قطعاً . فبقاؤه على الكفر يكشف عن عدم قدرته ، إذ لو كانت لآمن قطعاً لحديث امتناع الانفكاك . فينتج أنّ التكليف كان موجوداً ولم يكن هناك قدرة . غير أنّ الأشعري ومن قبله ومن بعده ، لو فسّروا القدرة الّتي هي من شرائط التكليف بمعنى العلّة الناقصة والاقتضاء ، لما لزمهم الالتزام بهذه