الشيخ السبحاني
485
بحوث في الملل والنحل
توصيف أفعال العباد بالخلق أم لا ، ففعل الإنسان بما أنّه من الموجودات الإمكانيّة ، لا يخرج من كتم العدم إلى حيِّز الوجود إلّا بعلّة واجبة أو ممكنة منتهية إلى الواجب . فعلى الأوّل يكون فعلًا مباشرياً له ، وعلى الثاني يكون فعلًا تسبّبياً له . وبذلك يظهر بطلان كلا المذهبين ، أمّا الجبر - وهو تصوير أنّ العلّة التامّة للفعل هو الواجب - فيلزم من كون الفعل الصادر من العبد فعلًا مباشريّاً للواجب ، وكيف يمكن أن يكون الأكل ، والشرب ، والمشي ، والقعود أفعالًا له مع أنّ ماهيات هذه الأفعال واقعة بأعمال الجوارح من الإنسان . وأمّا التفويض - وهو تصوير استقلال العبد في مقام الفعل والعمل - فلازمه كون الإنسان فاعلًا واجباً في مقام الفعل غير محتاج إلى الواجب في عمله ، ومرجعه إلى الثّنويّة في الاعتقاد ، والشرك في الفاعليّة . فلا مناص من رفض القولين واختيار مذهب بين المذهبين الّذي يدعمه العقل ، والكتاب ، وأحاديث العترة الطاهرة . ومن أراد الوقوف على حقيقته فعليه بالمؤلفات الكلامية لأصحابنا الإماميّة . 12 - إنّ الجنوح إلى التفويض لأحد أمرين أو كليهما : ألف - كون الحادث في حدوثه محتاجاً إلى الواجب لا في بقائه . فإذا كان هذا حال الذات فيكون الفعل الصادر عنها غير مستند إليه بوجه أولى ؟ ! ب - لو كان الفعل مستنداً إلى خالق العبد ونفسه يلزم توارد القدرتين