الشيخ السبحاني
482
بحوث في الملل والنحل
لا شكّ أنّ اللَّه سبحانه هو الخالق ، وأنّه خلق السماوات والأرض بجواهرها وأعراضها . إنّما الكلام في أنّه هل يصحُّ استعمال كلمة الخلق في مورد فعل الإنسان ، فإذا قام أو قعد يصحّ لنا أن نقول : « خلق القيام والقعود » أو إذا أكل وشرب هل يصحّ لنا أن نقول : « خلق الأكل والشرب » أو لا يجوز ذلك إلّا في مورد يكون هناك عناية في استعمال هذه اللّفظة . والرائج في مصطلح القرآن هو التّعبير بالكسب والفعل . قال سبحانه : « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » « 1 » . وقال تعالى : « كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » « 2 » . وقال سبحانه : « لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » « 3 » . فالتعبير الرائج عن أفعال الإنسان بصورة عامّة هو الكسب والفعل ، وبصورة خاصّة هو الأفعال المخصوصة من الأكل والشرب . وأمّا استعمال كلمة الخلق في مورد الفعل بأن يقال : « خلق الفعل والعمل » فليس بمعهود ، وإنّما هو اصطلاح تسرّب إلى كلمات المحدِّثين والمتكلِّمين في نهاية القرن الأوّل وأوائل الثاني ، حتّى قام البخاري بتأليف أسماه « خلق الأعمال » . قال الشيخ المفيد : « إنّ الخلق يفعلون ، ويحدثون ، ويخترعون ،
--> ( 1 ) . البقرة : 286 . ( 2 ) . النحل : 33 . ( 3 ) . الصف : 2 .