الشيخ السبحاني

469

بحوث في الملل والنحل

المسألة الأُولى : قدرته سبحانه على القبيح قد عرفت أنّ القاضي قد رتّب على القول بالعدل عدّة مسائل ، ولأجل التعرّف على منهج الاعتزال نطرح هذه المسائل مكتفين على ما جاء به القاضي في ( شرح الأُصول الخمسة ) فهو رائدنا في هذه المباحث ، ومن أراد التبسّط فعليه المراجعة لكتابه الآخر : « المغني » وقد طبع منه أربعة عشر جزءاً ، وعلى كلّ حال فكتب القاضي هي الممثّلة لرأي المعتزلة في أعصارهم . والمسألة الأُولى في قدرته سبحانه على القبيح وإنّما عنونها في هذا الفصل لأدنى مناسبة ، مع أنّ عنوانها في عموم القدرة أولى من عنوانها في مسألة التحسين والتقبيح ، والمخالف فيها عدّة من المعتزلة منهم النظّام وعليّ الأسواري والجاحظ ، حيث ذهبوا إلى أنّه تعالى غير موصوف بالقدرة على ما لو فعله لكان قبيحاً ، وقد ردّ عليهم القاضي بقوله : « إنّه تعالى قادر على أن يخلق فينا العلم كما هو قادر على أن يخلق بدله الجهل ، وأيضاً قادر على أن يخلق الشهوة في أهل الجنّة كما هو قادر على أن يخلق فيهم النفرة » . « 1 »

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 314 .