الشيخ السبحاني

449

بحوث في الملل والنحل

كسبت يداك ، وما جرت عليك يداك . وإذا أرادوا نفي الفعل عن الفاعل استعملوا فيه هذا الضرب من الكلام فيقولون : فلان لا تمشي قدمه ، ولا ينطق لسانه ، ولا تكتب يده ، وكذلك في الإثبات ، ولا يكون للفعل رجوع إلى الجوارح في الحقيقة بل الفائدة فيه النفي عن الفاعل » . « 1 » وأمّا قوله سبحانه : « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » « 2 » ، فالمراد من الأيدي هو القوّة والإحكام ، والقرينة عليه قوله : « لَمُوسِعُونَ » وكأنّه سبحانه يقول : والسماء بنيناها بقدرة لا يوصف قدرها وإنّا لذو سعة في القدرة لا يعجزها شيء ، أو بنيناها بقدرة عظيمة ونوسعها في الخلقة . ومن أراد أن يقف على تأويل غير مقبول في تفسير الآية فعليه أن يرجع إلى كلام الزمخشري في هذا الباب ، فإنّ تأويله أردأ من تأويل القاضي ، وهو من ذلك العالم البارع الأديب بعيد جدّا . « 3 » هذا نموذج من التأويل المردود ، وأمّا التأويل المقبول فحدّث عنه ولا حرج ، وإليك نموذجاً منه : 2 - قوله سبحانه : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » « 4 » .

--> ( 1 ) . أمالي المرتضى : 1 / 565 . ( 2 ) . الذاريات : 47 . ( 3 ) . لاحظ الكشاف : 3 / 21 . ( 4 ) . يونس : 3 .