الشيخ السبحاني

437

بحوث في الملل والنحل

توضيح مذهب أبي عليّ الجبّائي إنّ أبا عليّ الجبّائي يقول : إنّه تعالى يستحقّ هذه الصّفات الأربع الّتي هي كونه قادراً عالماً حيّاً موجوداً لذاته . فهو يهدف إلى نظريّة أُخرى يليق أن يتّهم معها بالتعطيل . وقد أوضح الشهرستاني الفرق بين هذه النظرية والنظرية السابقة بقوله : « والفرق بين قول القائل : « عالم بذاته لا بعلم » وبين قول القائل : « عالم بعلم هو ذاته » ، أنّ الأوّل هو نفي الصفة ، والثاني إثبات ذات هو بعينه صفة ، أو إثبات صفة هي بعينها ذات » . « 1 » ولقد أحسن في التوضيح وأصاب الغرض . فعلى هذا القول ليست الذات واجدة لواقعيات الصفات ، غير أنّ ما يترقّب من الذات المتصفة بها ، يترتّب على ذاته سبحانه وإن لم تكن هناك تلك الصفات . مثلًا أثر الذات الموصوفة بالعلم هو إتقان الفعل وهو يترتّب على ذاته سبحانه بلا وجود وصف العلم فيه ، وقد اشتهر عندهم « خذ الغايات واترك المبادئ » . وصاحب النظريّة توفّق في الجمع بين الأمرين الخطيرين . فمن جانب اتّفقت الشرائع السماويّة على أنّه سبحانه عالم حيّ قادر . ومن جانب آخر واقعية الصفة لا تنفكّ عن القيام بالغير بحيث لو لم تكن قائمة به لما صدق عليه الوصف . فعندئذ يدور الأمر بين الأُمور التالية :

--> ( 1 ) . الملل والنحل : 1 / 50 .