الشيخ السبحاني

436

بحوث في الملل والنحل

« وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه » يريد نفي الصفات الّتي وجودها غير وجود الذات لا نفي حقائقها عن ذاته ، فإنّ ذاته بذاته مصداق لجميع النعوت الكماليّة والأوصاف الإلهيّة من دون قيام أمر زائد على ذاته ، فعلمه وقدرته و . . . . كلُّها موجودة بوجود ذاته الأحديّة مع أنّ مفاهيمها متغايرة . وقال عليه السلام : « لشهادة كلِّ صفة أنّها غير الموصوف . . . » إشارة إلى برهان نفي الصفات العارضة ، سواء فرضت قديمة كما عليه الكلابيّة والأشاعرة أو حادثة . فإنّ الصفة إذا كانت عارضة كانت مغايرة للموصوف بها . فعندئذ يترتّب عليه قول : « فمن وصفه فقد قرنه » أي من وصفه بصفة زائدة فقد قرنه بغيره ، فإن كان ذلك الغير مستقلّاً في الوجود يلزم أن يكون له ثان في الوجود ، وإن كان غير مستقلّ فبما أنّه جزء له فقد جعله مركّباً ذا جزءين وإليه يشير بقوله : « ومن ثنّاه فقد جزّأه » ، ومن المعلوم أنّ من جزّأه فقد جهله ، ولم يعرفه على ما هو عليه . ومن جهله بهذا المعنى فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، لأنّ الإشارة إلى الشيء حسّيّة كانت أو عقليّة تستلزم جعله محدوداً بحدّ خاصّ ، ومن حدّه بحد معيّن فقد جعله واحداً بالعدد ، إلى آخر ما أفاده . هذا هو توضيح نظريّة أبي الهذيل وهو المختار لدى الإماميّة وعليه خطب الإمام وكلمات أئمّة أهل البيت عليهم السلام وعندئذ يحين وقت إيضاح النظرية الثانية المنسوبة إلى أبي علي الجبّائي .