الشيخ السبحاني

435

بحوث في الملل والنحل

مفهوم الذات ، وأمّا زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات فلا » . وعند ذلك يصحّ لشيخ الاعتزال أن يتمثّل ويقول : وكم من عائب قولًا صحيحاً * وآفته من الفهم السقيم كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في عينيّة الصفات مع الذات قد ورد في خطب الإمام عليه السلام ما يدلّ على نفي زيادة الصفات للَّه تعالى بأبلغ وجه وآكده حيث قال في خطبة من خطبه المشهورة : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصِّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصِّفة ، فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال فيم فقد ضمّنه ، ومن قال علام فقد أخلى منه » . « 1 » وتوضيح هذه الجمل الدريّة تدفعنا إلى البسط في الكلام ولكنّ المقام لا يقتضيه وإنّما نشير إلى بعضها . قال عليه السلام : « وكمال توحيده الإخلاص له » ، يريد تخليصه سبحانه من الزوائد والثواني حتّى لا يكون خليطاً مع غيره ، ثمّ فرّع على ذلك قوله :

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة الأُولى .