الشيخ السبحاني

423

بحوث في الملل والنحل

الواجب ، قول بتعدد الغنيّ بالذات المستغني عن غيره ، قول بتعدّد من يكون وجوده عن ذاته لا عن غيره ، وهذا كلّه من صفات الباري عزّ اسمه ، فلو كانت صفاته غير ذاته وكانت قديمة ، تكون واجبة غنيّة عن كلّ شيء ، واجدة لوجودها . وهناك محاولة ثانية للتخلّص عن تعدّد القدماء وهي القول بأنّ الصفات لا هو ولا غيره ، « 1 » وهذا أشبه باللّغز مع أنّ العقائد الإسلاميّة تتّسم بسمة الوضوح والسهولة ، لا التعقيد والغموض الّذي ربّما ينتهي في المقام إلى رفع النقيضين . ولو قال بحدوث الصفات - ولن يقول أبداً - يكون الفساد أفحش ، والمصيبة أعظم ، لأنّ اتّصافه بالقدرة الحادثة مثلًا إمّا بالاختيار وإمّا بالإيجاب . والأوّل محال لاستلزامه محذور التسلسل في صفاته ، لأنّ الكلام ينتقل إلى القدرة الثانية . فهل اتّصافه بها عن اختيار أو بايجاب ؟ فعلى الأول يعود السؤال فيلزم التسلسل . وعلى الثاني يلزم أن يكون فاعلًا موجباً بالذات ، وأيُّ نقص أعظم من تصوير مبدأ الكمال والجمال وخالق القدرة والاختيار في الإنسان ، فاعلًا موجباً في اتّصافه بصفاته ، فلو صحّ كونه موجباً في مورد ، فليصحّ في سائر الموارد ككونه فاعلًا موجباً بالقياس إلى مصنوعاته . وهذه الأُمور هي الحوافز الحقيقية الّتي دعت المعتزلة إلى القول

--> ( 1 ) . أوائل المقالات : 17 .