الشيخ السبحاني
420
بحوث في الملل والنحل
بالإسلام والمسلمين » . « 1 » ورائدهم في هذه العقيدة هو الظواهر القرآنية . قال سبحانه : « أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ » « 2 » ، وقال تعالى : « وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ » « 3 » ، وقال عزّ من قائل : « ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » « 4 » . قالوا : إنّ ظواهر هذه الآيات تعرب عن أنّ هنا ذاتاً ولها علم ولها قدرة كلاهما يغايران ذاته . ولو كانا نفس ذاته لما صحّ التعبير بقوله « أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ » أو « ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » ومثلها سائر الآيات الظاهرة في مغايرة الصفات للذات . « 5 » هذا دليل أهل الحديث والكلابيّة والأشاعرة ونرجع إلى تبيين مفاد الآيات بعد الفراغ من دليل المعتزلة . تثنية القديم في نظريّة أهل الحديث إنّ هذه النظريّة الّتي يتبنّاها أهل الحديث اغتراراً بظواهر النصوص ، تؤدّي إلى تعدّد القديم المنتهي إلى تعدّد الواجب حسب عدد الصفات ، وأيّ ثنويّة أسوأ من هذه ؟ فلو قالت الثنويّة بأصلين أزليّين هما النور والظلمة ، وقالت المانويّة بأنّ العالم مركّب من أصلين قديمين أحدهما نور
--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 183 . ( 2 ) . النساء : 166 . ( 3 ) . فاطر : 11 . ( 4 ) . الذاريات : 58 . ( 5 ) . لاحظ : الإبانة للشيخ الأشعري : 107 .