الشيخ السبحاني

421

بحوث في الملل والنحل

والآخر ظلمة ، أو قالت النصارى بالأقانيم الثلاثة فقد قال هؤلاء الأشاعرة بقدماء كثيرين بحسب تعدّد الصفات . وبذلك تقف على أنّ الحافز على التركيز على نفي الصفات الزائدة ، هو التحفّظ على التوحيد ووحدانيّة الواجب والقديم ، ونفي المثيل والنظير له أخذاً بقوله سبحانه : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » و « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » . فمن المحتمل عند البعض أنّ المعتزلة أرادوا بهذا ، الردّ على فكرة الأقانيم لدى النصارى ، فإنّ القول بأنّ الذات الإلهيّة جوهر يتقوّم بأقانيم أي صفات هي الوجود والعلم والحياة ، قد أدى إلى الاعتقاد باستقلال الأقانيم عن الجوهر ، وإلى اعتبار الصفات أشخاصاً ، وإلى تجسّد « الأقنوم الثاني » - أقنوم العلم - في الابن . فلمواجهة هذا الاعتقاد نفى المعتزلة وصف اللَّه بأنّه جوهر واعتبروا الصفات هي الذات غير مغايرة لها ، فصفات اللَّه ليست حقائق مستقلّة وإنّما هي اعتبارات ذهنيّة ، ويمكن أن تختلف وجوه الاعتبارات في النظر إلى الشيء الواحد دون أن يلزم من ذلك التعدّد في ذاته ، فيقال عالم ونعني إثبات علم هو ذاته ، ونفي الجهل عن ذاته ، ويقال : قادر ونعني إثبات ذاته ونفي العجز ، فاللَّه حيّ عالم قادر بذاته لا بحياة وعلم وقدرة زائدة على ذاته . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه إنّما يصح لو كانت الصفات الذاتيّة منحصرة في

--> ( 1 ) . نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني : 192 - 194 ؛ « في علم الكلام » قسم المعتزلة للدكتور أحمد محمود صبحي : 123 .