الشيخ السبحاني

41

بحوث في الملل والنحل

حسنه أو قبحه السقوط كوجوب الإيمان ، وحرمة الكفر واختاره المذكورون - إلى أن قال : - ويستحيل عقلًا اتّصافه تعالى بالجور وما لا ينبغي ، فلا يجوز تعذيب المطيع ، ولا العفو عن الكفر ، عقلًا ، لمنافاته للحكمة ، فيجزم العقل بعدم جوازه ، كما في التنزيهات « 1 » . وغير خفيّ على النابه أنّ الشيخ الماتريدي قد اعترف بما هو المهمّ في باب التحسين والتقبيح العقليين وإليك الإشارة إليه : 1 - استقلال العقل بالمدح والذمّ في بعض الأفعال ، وهذا هو محلّ النزاع في بابهما بأن يجد العقل من صميم ذاته أنّ هنا فعلين مختلفين يستحقّ فاعل أحدهما المدحَ ، وفاعل الآخر الذمَّ ، سواء أكان الفاعل بشراً ، أم ملكاً ، أم غيرهما ، وتبتنى عليه أُصول كثيرة كلاميّة أوعزنا إليها عند عرض عقائد الأشعري وآرائه . 2 - استقلال العقل بكونه سبحانه عادلًا ، فلا يجوز عليه تعذيب المطيع ، وأين هو ممّا يقول به الأشعري من أنّه يجوز للَّه سبحانه أن يؤلم الأطفال في الآخرة وهو عادل إن فعله « 2 » . 3 - نعم أنكر الشيخ إيجاب العقل للحسن والقبح ، ولكنّه لو كان واقفاً على مغزى إيجاب العقل لم يعترض عليه ، إذ لا يوجد في أديم الأرض إنسان عاقل عارف بمقام الربّ والخلق ، يجعل العقل موجِباً ومكلِّفاً -

--> ( 1 ) . إشارات المرام : 54 فصل الخلافيات بين الماتريديّة والأشاعرة . ( 2 ) . اللمع : ص 116 .