الشيخ السبحاني

390

بحوث في الملل والنحل

كتبه عنّا ، وتوفّي أبو القاسم ببلخ في أوّل شعبان سنة تسع عشرة وثلاثمائة » . « 1 » وقال ابن خلّكان : « العالم المشهور كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم « الكعبيّة » وهو صاحب مقالات ، ومن مقالته : أنّ اللَّه سبحانه وتعالى ليست له إرادة ، وأنّ جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة ولا مشيئة منه لها ، وكان من كبار المتكلّمين ، وله اختيارات في علم الكلام ، توفّي مستهلّ شعبان سنة سبع عشرة وثلاثمائة . والكعبي نسبة إلى بني كعب ، والبلخي نسبة إلى بلخ إحدى مدن خراسان » . « 2 » وقد خفي على الخطيب وابن خلّكان ما يهدف إليه الكعبي من نفي الإرادة والمشيئة عنه سبحانه ، وقد اختار من أنظاره تلك النظريّة للازدراء عليه ، ولكنّهما غفلا عن أنّ الكعبي لا يهدف إلى نفي الإرادة عن اللَّه سبحانه حتّى يعرّفه كالفواعل الطبيعية ، بل له هناك هدف سام لا يقف عليه إلّا العارف بالأُصول الكلاميّة ، وهو أنّ الإرادة أو المشيئة حسب طبعها من الأُمور الحديثة الجديدة المسبوقة بالعدم فلا تتصوّر مثل هذه الإرادة للَّه ، أي الإرادة الحادثة القائمة بذاته . وبعبارة واضحة : إنّ حقيقة الإرادة تلازم التجدّد والحدوث والتجزي والتقضي ، ومثل ذلك لا يليق بساحته سبحانه . فلأجل ذلك يرى الكعبي

--> ( 1 ) . تاريخ بغداد : 9 / 384 . ( 2 ) . وفيات الأعيان : 3 / 45 رقم الترجمة 330 .