الشيخ السبحاني
391
بحوث في الملل والنحل
تنزيهه سبحانه عن وصمة الحدوث والتجدّد . ومع ذلك لا يسلب عنه ما يعدّ كمالًا للإرادة ، فإنّ الإرادة من الصفات العالية الكماليّة بما أنّها رمز للاختيار ، وآية الحرّيّة ، وهذا غير منفيّ عن اللَّه سبحانه عند البلخي . ويدلّ على ذلك ما نقله ابن شاكر الكتبي في « عيون التواريخ » ما هذا لفظه ، قال : « كان الكعبي تلميذ أبي الحسين الخيّاط وقد وافقه في اعتقاداته جميعاً ، وانفرد عنه بمسائل . منها قوله : إنّ إرادة الرّبّ تعالى ليست قائمة بذاته ، ولا هو يريد إرادته و ( لا ) إرادته حادثة في محلّ ، بل إذا أطلق عليه : إنّه يريد ، فمعناه أنّه عالم قادر غير مكره في فعله ولا كاره . وإذا قيل : إنّه مريد لأفعاله ، فالمراد أنّه خالق لها على وفق علمه ، وإذا قيل إنّه مريد لأفعال عباده ، فالمراد أنّه راض بما أمر به » . « 1 » مؤلفاته قال ابن حجر في « لسان الميزان » : « عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي أبو القاسم الكعبي من كبار المعتزلة ، وله تصانيف في الطعن على المحدِّثين تدلّ على كثرة اطّلاعه وتعصّبه » . « 2 » غير أنّ أكثر هذه الكتب قد بطش بها الزمان وأضاعها كما أضاع أكثر
--> ( 1 ) . باب ذكر المعتزلة من مقالات الاسلاميين ، لأبي القاسم البلخي : 44 ، المقدمة ، نقلًا عن عيون التواريخ : 7 / 106 مخطوطة دار الكتب . ( 2 ) . لسان الميزان : 3 / 252 .