الشيخ السبحاني

373

بحوث في الملل والنحل

فقال بعض الهاشميّين : ومن يدعه يقول هذا أو يحتجّ ( به ) . فقال ثمامة : أليس إذا منعه الكلام والحجّة يعلم أنّه قد منعه من إبانة عذره ، وأنّه لو تركه لأبان عذره ؟ فانقطع » « 1 » . وقد ترجم له الخطيب في تأريخه ، ومن ظريف ما نقل عنه أنّه قال : شهدت رجلًا يوماً من الأيّام وقد قدّم خصماً إلى بعض الولاة فقال : أصلحك اللَّه ناصبيّ رافضيّ جهمىُّ مشبِّه مجبّر قدريّ يشتم الحجّاج بن الزبير الّذي هدم الكعبة على عليّ بن أبي سفيان ويلعن معاوية بن أبي طالب . فقال له الوالي : ما أدري ممّا أتعجّب ؟ من علمك بالأنساب أو من معرفتك بالمقالات ؟ فقال : أصلحك اللَّه ما خرجت من الكتاب حتّى تعلّمت هذا كلّه » . « 2 » وقال الذهبي : « من كبار المعتزلة ومن رؤوس الضلالة ، كان له اتّصال بالرشيد ، ثمّ بالمأمون وكان ذا نوادر وملح » . « 3 » ومن أراد الوقوف على نوادره فعليه الرجوع إلى « المنية والأمل » و « فضل الاعتزال » وقد اتّفقا على أنّ وجه اتّصاله بالخلفاء صار سبباً لوجود بعض الهزل في كلامه وقد اتّخذه طريقاً إلى ميلهم إليه ليتوصّل به إلى المعونة في الدين .

--> ( 1 ) . فضل الاعتزال : 273 ؛ المنية والأمل : 35 و 36 . ( 2 ) . تاريخ بغداد : 7 / 146 . ( 3 ) . ميزان الاعتدال : 1 / 371 .