الشيخ السبحاني
352
بحوث في الملل والنحل
الحسن بن سهل القاضي : بينا نحن ندفن أبا هاشم إذ حملت جنازة أُخرى ومعها جُميعَة عرفتهم بالأدب . فقلت لهم : جنازة من هذه ؟ فقالوا : جنازة أبي بكر ابن دريد ، فذكرت حديث الرشيد لمّا دفن محمّد بن الحسن والكسائي بالري في يوم واحد . قال : وكان هذا في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، فأخبرت أصحابنا بالخبر ، وبكينا على الكلام والعربيّة طويلًا ثمّ افترقنا . وعلّق عليه الخطيب : « الصحيح أنّ أبا هاشم مات في ليلة السبت الثالث والعشرين من رجب سنة إحدى وعشرين ، قال : وكان عمره ستّاً وأربعين سنة وثمانية أشهر وإحدى وعشرين يوماً » . « 1 » وقال القاضي نقلًا عن أبي الحسن بن فرزويه أنّه بلغ من العلم ما لم يبلغه رؤساء علم الكلام . وذكر أنّه كان من حرصه يسأل أبا عليّ ( والده ) حتّى يتأذّى منه ، فسمعت أبا عليّ في بعض الأوقات يسير معه لحاجة وهو يقول لا تؤذنا ويزيد فوق هذا الكلام . وكان يسأله طول نهاره ما قدر على ذلك ، فإذا جاء اللّيل سبق إلى موضع مبيته لئلّا يغلق أبو عليّ دونه الباب ، فيستلقي أبو عليّ على سريره ، ويقف أبو هاشم بين يديه قائماً يسأله حتّى يضجره ، فيحوّل وجهه عنه ، فيتحوّل إلى وجهه ، ولا يزال كذلك حتّى ينام ، وربّما سبق أبو عليّ فأغلق الباب دونه . قال : ومن هذا حرصه على ما اختصّ به من الذكاء ، لم يتعجّب من تقدّمه . « 2 »
--> ( 1 ) . تاريخ بغداد : 11 / 56 . ( 2 ) . طبقات المعتزلة للقاضي : 304 .