الشيخ السبحاني

353

بحوث في الملل والنحل

كان أبو هاشم أحسن الناس أخلاقاً وأطلقهم وجهاً ، واستنكر بعض الناس خلافه مع أبيه ( في المسائل الكلاميّة ) وليس خلاف التابع للمتبوع في دقيق الفروع بمستنكر ، فقد خالف أصحاب أبي حنيفة إياه . وقال أبو الحسن بن فرزويه في ذلك شعراً وهو قوله : يقولون بين أبي هاشم * وبين أبيه خلاف كبير فقلت وهل ذاك من ضائر * وهل كان ذلك ممّا يضير فخلّوا عن الشيخ لا تعرضوا * لبحر تضايق عنه البحور فان أبا هاشم تلوه * إلى حيث دار أبوه يدور ولكن جرى في لطيف الكلام « 1 » * كلام خفي وعلم غزير فإيّاك إيّاك من مظلم * ولا تعد عن واضح مستنير « 2 » تأليفاته ذكر ابن النديم لأبي هاشم كتباً ، وقال : « أبو هاشم عبد السلام بن محمّد الجبّائي ، قدم مدينة السلام سنة 314 وكان ذكيّاً حسن الفهم ، ثابت الفطنة ، صانعاً للكلام ، مقتدراً عليه ، قيّماً به ، وتوفّي سنة 321 ه . وله من الكتب :

--> ( 1 ) . المراد من لطيف الكلام ، المباحث التي لها صلة لاثبات بعض العقائد الاسلاميّة وليست منها ، كالبحث عن الجوهر والعرض والأكوان والأفلاك وفي الحقيقة كان البحث عنها تبعاً للفلاسفة ( 2 ) . طبقات المعتزلة للقاضي : 305 .