الشيخ السبحاني

346

بحوث في الملل والنحل

مناظراته 1 - حضر من علماء المجبِّرة رجل يقال له صقر . فإذا غلام أبيض الوجه زجّ نفسه في صدر صقر وقال له : أسألك ؟ فنظر إليه الحاضرون وتعجّبوا من جرأته مع صغر سنّه . فقال له : سل ، فقال : هل اللَّه تعالى يفعل العدل ؟ قال : نعم ، قال : أفتسمّيه بفعله العدل عادلًا ؟ قال : نعم ، قال : فهل يفعل الجور ؟ قال : نعم ، قال : أفتسمّيه جائراً ؟ قال : لا ، قال : فيلزم أن لا تسمّيه بفعله العدل عادلًا ، فانقطع صقر ، وجعل الناس يسألون من هذا الصّبي ؟ فقيل : هو غلام من جبّاء . « 1 » يلاحظ على تلك المناظرة : أنّه في وسع المجبِّر أن يقول : إن أسماءه سبحانه توقيفيّة ولا يصحّ لنا تسميته بما لا يسمّي به نفسه . 2 - روى ابن المرتضى أنّ أبا عليّ ناظر بعضهم في الإرجاء وأبو حنيفة والزبير حاضران ، فقال أبو حنيفة : إنّ أبا عمرو بن العلاء لقي عمرو بن عبيد ، فقال له : يا أبا عثمان إنّك أعجميّ ولست بأعجميّ اللسان ولكنّك أعجميّ الفهم . إنّ العرب إذا وعدت أنجزت ، وإذا أوعدت أخلفت وأنشد شعراً : إنّي وإن أوعدته ووعدته * لمخلف إيعادي ، ومنجز موعدي

--> ( 1 ) . المنية والأمل : 46 .