الشيخ السبحاني
339
بحوث في الملل والنحل
فيكون منقسماً بهذا الشكل إلى ما لا نهاية له ، وإن كان ينتهي إلى جزء لا يمكن تقسيمه حسّاً لأجل ضعف أدوات التقسيم ، ولكن هذا لا يصدّ التقسيم العقلي ولا يمنع منه . وهذا واضح لمن أمعن النظر في أدلّة القائلين ببطلان الجزء الّذي لا يتجزّأ . فالبغدادي خلط بين مسألة أجزاء غير متناهية بالفعل ومسألة أجزاء غير متناهية بالقوّة ، وما فرضه إشكالًا - على فرض صحّته في نفسه - إنّما يترتّب على الأوّل دون الثاني ، لأنّ العالم على الفرض الثاني يكون متناهياً بالفعل ، ويكون سبحانه محيطاً بأجزاء العالم ، عالماً به ، وإن كان غير متناه بالقوّة ، لكن مناط العلم هو الأوّل لا الثاني . وثانياً : نفرض أنّ العالم له أجزاء غير متناهية ، ولكنّه سبحانه أيضاً موجود غير متناه ، على ما برهن عليه في محلّه ، فلا يشذّ عن حيطة وجوده شيء ، نعم من خصّ وجوده سبحانه بالعرش فوق السماوات لا محيص له عن توصيفه بالتناهي واللَّه سبحانه منزّه عن التناهي وأحكام الممكنات . 2 - قوله بأنّ الإنسان هو الروح وهو جسم لطيف تداخل بهذا الجسم ، ثمّ رتّب عليه على زعمه إشكالات : منها ؛ أنّ الإنسان على هذا لا يرى على الحقيقة وإنّما يرى الجسد الّذي فيه الإنسان . ومنها ؛ أنّه يوجب أنّ الصحابة ما رأوا رسول اللَّه وإنّما رأوا قالباً فيه الرسول ، إلى غير ذلك من الإشكالات الواهية . أقول : لا يظهر من القرآن كون الروح هو الجسم اللطيف المتداخل في