الشيخ السبحاني
338
بحوث في الملل والنحل
التهم والنسب - كما قال - تبع شيخ أصحاب الحديث ابن قتيبة حيث قال : « وجدنا النظّام شاطراً من الشطّار يغدو على سكر ويروح على سكر ويبيت على جرائرها ويدخل في الأدناس ويرتكب الفواحش والشائنات » ثمّ ذكر البيتين « 1 » . أفي ميزان النّصفة الاعتماد على قول الخصم عند القضاء عليه ؟ . وذكر الشهرستاني له مسائل انفرد بها وأنهاها إلى ثلاث عشرة مسألة . « 2 » وفي قلمه نزاهة قابلة للتقدير بخلاف البغدادي في الفرق ونذكر نموذجين من هذه الفضائح المذمومة : 1 - قوله بانقسام كلِّ جزء لا إلى نهاية . فزعم البغدادي أنّ نتيجة ذلك القول إحالة كون اللَّه تعالى محيطاً بأجزاء العالم ، عالماً بها ، وذلك قول اللَّه تعالى : « وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً » « 3 » . « 4 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ القائل ببطلان تركّب الجسم من أجزاء لا يتجزّأ ، وأنّ كلّ جزء مفروض ينقسم إلى ما لا نهاية له ، لا يعني به انقسام كلِّ جزء إلى ما لا نهاية له بالفعل ، بحيث يكون في كلِّ ذرة أجزاء فعليّة مترتبة متسلسلة ، بل المراد هو الانقسام بالقوّة ، بمعنى أنّ الانقسام لا ينتهي إلى جزء لا يمكن تقسيمه عقلًا ، لأنّ ما نفرضه جزءاً غير متجزّئ ، شرقه غير غربه ،
--> ( 1 ) . تأويل مختلف الحديث : 17 و 18 . ( 2 ) . الملل والنحل : 1 / 54 - 58 . ( 3 ) . الجن : 28 . ( 4 ) . الفرق بين الفرق : 139 .