الشيخ السبحاني
335
بحوث في الملل والنحل
ذكاؤه المتوقّد 1 - روى الشريف المرتضى أنّ أبا النظّام جاء به وهو حدث إلى الخليل بن أحمد ( المتوفّى 170 ه ) ليعلِّمه فقال له الخليل يوماً يمتحنه - وفي يده قدح زجاج - : يا بني ، صف لي هذه الزجاجة ، فقال : أبمدح أم بذمّ ؟ قال : بمدح ، قال : نعم ، تريك القذى ، لا تقبل الأذى ، ولا تستر ما وراء ، قال : فذمّها ، قال : سريع كسرها ، بطيء جبرها ، قال : فصف هذه النخلة ، وأومأ إلى نخلة في داره ، فقال : أبمدح أم بذم ؟ قال : بمدح ، قال : هي حلو مجتناها ، باسق منتهاها ، ناظر أعلاها ، قال : فذمّها ، قال : هي صعبة المرتقى ، بعيدة المجتنى ، محفوفة بالأذى ، فقال الخليل : يا بنيّ ، نحن إلى التعلّم منك أحوج . قال الشريف المرتضى بعد نقل هذه القصّة : « وهذه بلاغة من النظّام حسنة ، لأنّ البلاغة هي وصف الشيء ذمّاً أو مدحاً بأقصى ما يقال فيه » . « 1 » 2 - قال أبو عبيدة : « ما ينبغي أن يكون في الدنيا مثله ، فإنّي امتحنته فقلت : ما عيب الزجاج ؟ فقال على البديهة : يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر » « 2 » . 3 - روي أنّه كان لا يكتب ولا يقرأ وقد حفظ القرآن والتوراة
--> ( 1 ) . أمالي المرتضى : 1 / 189 . ( 2 ) . المنية والأمل : 29 .