الشيخ السبحاني
336
بحوث في الملل والنحل
والإنجيل والزبور وتفسيرها مع كثرة حفظه الأشعار والأخبار واختلاف الناس في الفتيا . « 1 » 4 - قال الجاحظ : « الأوائل يقولون : في كلّ ألف سنة رجل لا نظير له . فإن كان ذلك صحيحاً فهو : أبو إسحاق النظّام » « 2 » . ولو صحّ ما نقلناه في حقّه ، فهو يحكي عن كون المترجم له ذا نبوغ مبكر ، وذكاء وقّاد ، وقابليّة كبيرة ، ومثل هذا لو وقع تحت رعاية صحيحة وتربّى على يدي أُستاذ بارع يتجلّى نبوغه بأحسن ما يمكن وتتفجّر طاقاته لصالح الحقائق ، وإدراك الواقعيّات ، وإذا فقد مثل ذلك الأُستاذ البارع وهو على ما ذكرناه من المواهب والقابليّات انحرف انحرافاً شديداً ، وتحرّكت طاقاته في اتّجاه الجناية على الحقائق وظلم الواقعيات . ولعلّ ما يحكى عن النظام من بعض الأفكار المنحرفة - إن صحّت - فذلك نتيجة النبوغ غير الموجّه ، والقابليّة غير الخاضعة للإرشاد والهداية . وسيوافيك بعض أفكاره غير الصحيحة ، غير أنّ أكثر مصادرها هي كتب الأشاعرة ك « مقالات الإسلاميين » للأشعري ، و « الفرق بين الفرق » وغيرهما من كتب الأشاعرة الّذين ينظرون إلى المعتزلة بعين العداء ومخالفي السنّة .
--> ( 1 ) . المنية والأمل : 29 . ( 2 ) . المنية والأمل : 29 .