الشيخ السبحاني

326

بحوث في الملل والنحل

عليه ، فقال له أبو الهذيل : « لا أعرف لجزعك عليه وجهاً ، إذ كان الناس عندك كالزرع ، فقال صالح : يا أبا الهذيل إنّما أجزع عليه لأنّه لم يقرأ كتاب « الشكوك » . فقال : ما هذا الكتاب يا صالح ؟ قال : هو كتاب قد وضعته ، من قرأه يشك فيما كان حتّى يتوهّم أنّه لم يكن ، ويشكّ فيما لم يكن حتّى يتوهّم أنّه قد كان . فقال له أبو الهذيل : فشكّ أنت في موت ابنك ، واعمل على أنّه لم يمت وإن كان قد مات . وشكّ أيضاً في قراءته كتاب « الشكوك » وإن كان لم يقرأه » « 1 » . 2 - بلغ أبا الهذيل في حداثة سنّه أنّ رجلًا يهوديّاً قدم البصرة وقطع جماعة من متكلّميها ، فقال لعمّه : « يا عمّ امض بي إلى هذا اليهودي حتّى أُكلّمه . فقال له عمّه : يا بنيّ كيف تكلّمه وقد عرفت خبره ، وأنّه قطع مشايخ المتكلّمين ! فقال : لا بدّ من أن تمضي بي إليه . فمضى به . قال : فوجدته يقرّر الناس على نبوّة موسى عليه السلام ، فإذا اعترفوا له بها قال : نحن على ما اتّفقنا عليه إلى أن نجمع على ما تدّعونه ، فتقدّمت إليه ، فقلت : أسألك أم تسألني ؟ فقال : بل أسألك ، فقلت : ذاك إليك ، فقال لي : أتعترف بأنّ موسى نبيّ صادق أم تنكر ذلك فتخالف صاحبك ؟ فقلت له : إن كان موسى الّذي تسألني عنه هو الّذي بشّر بنبيّي عليه السلام وشهد بنبوّته وصدّقه فهو نبيّ صادق ، وإن كان غير من وصفت ، فذلك شيطان لا أعترف بنبوّته ؛ فورد عليه ما لم يكن في حسابه ، ثمّ

--> ( 1 ) . الفهرست لابن النديم : الفن الأوّل من المقالة الخامسة ص 204 ؛ وفيات الأعيان : 4 / 265 - 266 .