الشيخ السبحاني
327
بحوث في الملل والنحل
قال لي : أتقول إنّ التوراة حقّ ؟ فقلت : هذه المسألة تجري مجرى الأُولى ، إن كانت هذه التوراة الّتي تسألني عنها هي الّتي تتضمّن البشارة بنبيّي عليه السلام فتلك حقّ ، وإن لم تكن كذلك فليست بحقّ ، ولا أقرّ بها . فبهت وأُفحم ولم يدر ما يقول . ثمّ قال لي : أحتاج أن أقول لك شيئاً بيني وبينك ، فظننت أنّه يقول شيئاً من الخير ، فتقدّمت إليه فسارّني فقال لي : أُمّك كذا وكذا وأُمّ من علّمك ، لا يكنّي ، وقدّر أنّي أثب به ، فيقول : وثبوا بي وشغبوا عليّ ، فأقبلت على من كان في المجلس فقلت : أعزّكم اللَّه ، ألستم قد وقفتم على سؤاله إيّاي وعلى جوابي إيّاه ؟ قالوا : بلى ، قلت : أفليس عليه أن يردّ جوابي أيضاً ؟ قالوا : بلى ، قلت لهم : فإنّه لمّا سارّني شتمني بالشتم الّذي يوجب الحدّ ، وشتم من علّمني ، وإنّما قدّر أنّني أثب عليه ، فيدّعي أنّنا واثبناه وشغبنا عليه ، وقد عرّفتكم شأنه بعد الانقطاع فانصروني ، فأخذته الأيدي من كلّ جهة فخرج هارباً من البصرة » . « 1 » أقول : إنّ ما طرحه الرجل اليهودي من الشبهة كانت شبهة دارجة لأهل الكتاب يتمسّكون بها كلّ منهم من غير فرق بين اليهودي والمسيحي . وقد سأل الجاثليق النصراني الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في مجلس المأمون عن هذه الشبهة ، فقال الجاثليق : ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئاً ؟ قال الرضا عليه السلام : « أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه . . . وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وكتابه ولم يبشّر به أُمّته » « 2 » .
--> ( 1 ) . أمالي المرتضى : 1 / 178 - 179 . ( 2 ) . الاحتجاج للشيخ الطبرسي : 2 / 202 وللمناظرة صلة ، من أراد فليراجع .