الشيخ السبحاني
316
بحوث في الملل والنحل
أقول : ما سأله ابن لهيعة كان سؤالًا دارجاً في ذلك العصر ، وقد طرحه بعض الزنادقة ، كابن أبي العوجاء في البصرة - بندر الأهواء والآراء - ليوهم أنّ في القرآن تناقضاً . ولأجل ذلك سأل عنها هشام بن الحكم تارة وأبا جعفر الأحول مؤمن الطّاق ، أخرى ، فغادر الرجلان البصرة ، لزيارة الإمام الصادق عليه السلام في المدينة في غير موسم الحجّ والعمرة للتعرّف على الجواب وقد عرضا السؤال عليه ، فأجاب بنفس الجواب الّذي مرّ في كلام عمرو بن عبيد ، فلمّا سمع ابن أبي العوجاء الجواب قال : هذا ما حملته الإبل من الحجاز « 1 » . ولعلّ ما أجاب الإمام عليه السلام كان منتشراً في البصرة من جانب تلميذيه ، وانتهى إلى عمرو بن عبيد ، فأجاب بنفس ما أجاب به الإمام ، ويظهر من كلام ابن أبي العوجاء ، تقدّم إجابة الإمام على جواب عمرو بن عبيد زماناً وإلّا لما صحّ أنّ يقال « هذا ما حملته الإبل من الحجاز » بل كان له أنّ يحتمل أنّ الجواب أُخذ من عمرو بن عبيد ، عميد الاعتزال . نعم يحتمل أنّ تكون الإجابتان من قبيل توارد الخاطر ومجيئهما على سبيل الاتّفاق ، بلا أخذ أحدهما من الآخر . 2 - روى السيّد المرتضى في أماليه وقال : « إنّ هشام بن الحكم قدم البصرة فأتى حلقة عمرو بن عبيد فجلس فيها وعمرو لا يعرفه فقال لعمرو : أليس قد جعل اللَّه لك عينين ؟ قال : بلى ، قال : ولم ؟ قال : لأنظر بهما في
--> ( 1 ) . البرهان في تفسير القرآن : 1 / 420 ، الحديث 2 - 3 .