الشيخ السبحاني
31
بحوث في الملل والنحل
كان متيناً ، كما سيأتي عند عرض مذهبهم ، لكن كون الخلاف بين الإمامين لفظيّاً واضح البطلان ، إذ كيف يكون النّزاع في التحسين والتقبيح العقليّين ، أمراً لفظيّاً ، مع أنّه تترتّب على الإثبات والإنكار مسائل كلاميّة كثيرة ؟ أو كيف يكون الاختلاف في كون فعل الانسان فعلًا له حقيقة أو مجازاً من الاختلاف اللّفظي ؟ . 4 - قال محقّق كتاب « التّوحيد » للماتريدي ، في مقدّمته : « إنّ شيخيّ السنّة يلتقيان على منهج واحد ومذهب واحد ، في أهمّ مسائل علم الكلام الّتي وقع فيها الخلاف بين فرق المتكلّمين » « 1 » . ولعلّه لا يرى الخلاف في التحسين والتقبيح ، وكون فعل الانسان فعلًا له حقيقة ، أو مجازاً ، اختلافاً جوهريّاً ، كما لا يرى الاختلاف في كون صفاته عين ذاته ، أو زائدة عليه ، أو جواز التّكليف بما لا يطاق ، وعدمه كذلك . فاللازم عرض مذهبه عن طريق نصوصه الواردة في توحيده ، وتفسيره ، وكتب أنصاره ، حتى يعلم مدى اتّفاق الداعيين ، واختلافهما . وقبل ذلك نختم البحث بكلمة الإمام البزدوي ، أحد أنصار الماتريديّة في القرن الخامس ، وكان جدّ والده أحد تلاميذه . قال : « وأبو الحسن الأشعري وجميع توابعه يقولون إنّهم من أهل السنّة والجماعة ، وعلى مذهب الأشعري عامّة أصحاب الشافعي ، وليس بيننا وبينهم خلاف إلّا في مسائل معدودة قد أخطئوا فيها » . « 2 » وذكر بعد ذلك ،
--> ( 1 ) . مقدمة التوحيد ، بقلم محققه الدكتور فتح اللَّه خليف : 18 . ( 2 ) . أُصول الدين : 242 .