الشيخ السبحاني
32
بحوث في الملل والنحل
تلك المسائل المعدودة وهي لا تتجاوز عن ثلاث ، وسيوافيك نصّه ! ولأجل وجود الاختلاف الجوهري بين المذهبين قام جماعة من المعنيّين بتبيين الفروق الموجودة فيهما ، بين موجز في الكلام ، ومسهب فيه ، وربّما ألّفوا كتباً ورسائل ، وإليك ما وقفنا عليه في هذا المجال : أ - « أُصول الدين » للبزدوي ، قال فيه تحت عنوان « ما خالف أبو الحسن الأشعري عامّة أهل السنّة والجماعة » . 1 - قال أهل السنّة والجماعة : إنّ للَّه تعالى أفعالًا ، وهي الخلق ، والرزق ، والرحمة ، واللَّه تعالى قديم بأفعاله كلّها ، وأفعال اللَّه ليست بحادثة ، ولا محدثة ، ولا ذات اللَّه ، ولا غير اللَّه تعالى ، كسائر الصِّفات . وأبو الحسن الأشعري أنكر أن يكون للَّه تعالى فعل ، وقال : الفعل والمفعول واحد ، ووافق في هذا القدريّة والجهميّة ، وعليه عامّة أصحابه ، وهو خطأ محض « 1 » . 2 - وقال أهل السنّة والجماعة : المعاصي والكفر ليست برضى اللَّه ، ولا محبّته ، وإنّما هي بمشيئة اللَّه تعالى . وأبو الحسن قال : إنّ اللَّه تعالى يرضى بالكفر والمعاصي ، ويحبّها ، وهو خطأ محض أيضاً . 3 - وقال أهل السنّة والجماعة : إنّ الإيمان هو التصديق والاعتقاد بالقلب ،
--> ( 1 ) . سيوافيك عند عرض مذهب الماتريديّة توضيح مرامهم .